ابن النجار البغدادي

216

ذيل تاريخ بغداد

حدثني أبو طاهر علي بن الحسن بن الحمامي صديقنا قال لما ورد شهاب الدولة أبو كامل منصور بن الحسين إلى بغداد سألته ( 1 ) حاجة جعلت ابا الفتح ابن النجار كاتبه سبيلها وكان لي صديقا فأبطأت عني قليلة فكتبت إليه أبياتا سألته عرضها عليه ، أولها : يا دهر لو عدت إلى صلحي * ما كنت إلا قاسر القدح في كل يوم منك لي وقعة * مولة ترحب من جرحي فقال لي بعد خطوب خيرت ( 2 ) * مفتاح ما تبقى أبو الفتح فاقدح به زندك في كل ما * تروح منه لو رمى القدح إنك إن تاجرته مادحا * يضيق عنه سعة المدح وما الذي ينظم في مدح من * فزت بآمالك في الربح أما ترى الدهر وأحداثه * دائبة تعمل في ذبحي قل لشهاب الدولة المرتجي * واعدل إلى الجد عن المزح عندك هذا طارح نفسه * عليك فاعرف حرمة الطرح واهززه في سائر ما يقتضي * يهز منه عامل الرمح ما زلت أدعو الله في قربة * فحين وافاني بلا كرح حل ببغداد ولكنه * أبعد عني من فم الصلح وهي أكثر من هذا ، ولكني اقتصرت منها على العرض ، قال : فلما قرئت عليه قال : يا أبا الفتح هذه أبيات وقد حرك السلسلة بقوله : أبعد عني من فم الصلح ، اقض حاجته وعجلها ! ففعل أبو الفتح ذلك . قرأت في كتاب " التاريخ " لهلال بن المحسن الكتاب بخطه قال : سنة تسع وعشرين وأربعمائة في يوم الأحد السادس عشر منه - يعني صفر - توفي أبو طاهر علي بن الحسن بن الحمامي استادار ، ومولده في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . 788 - علي بن الحسن ، أبو بكر الكاتب ، المعروف بالقهستاني ( 3 ) : أصله من الرخج ، كان كاتبا سديدا فاضلا أديبا شاعرا مجيدا بليغا ، وكان يكتب

--> ( 1 ) في ( ج ) : سأله . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) : حرب . ( 3 ) انظر : معجم الأدباء 13 / 21 - 31 .